الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

قلت : ليس الامر كذلك فان العلم الإجمالي غير حاصل لغالب الناس في موارد الاختلاط بالحرام وان فرض حصوله للخواص من طريق التفكر والتدبر في الموضوع مرة بعد أخرى ، بل بالنسبة إلى الخواص أيضا قد يحتاج إلى فحص كثير جدا في جوانب الموضوع ، فعلى هذا يبقى لاخبار الباب مصاديق كثيرة . ثم إن المحقق اليزدي بعد ما أفتى بكفاية الخمس ولو مع العلم الإجمالي قال : « والأحوط مع اخراج الخمس المصالحة مع الحاكم الشرعي أيضا بما يرتفع به يقين الشغل واجراء حكم مجهول المالك عليه » وكان اللازم ان يقول الأحوط هو الاخذ بما يعلمه اجمالا وأحوط منه اخراج المقدار الذي يعلم معه بالبراءة ( اى الحد الأكثر الذي يحتمله ) واما المصالحة مع الحاكم الشرعي فلا وجه لها بعد العلم الإجمالي بمقدار خاص فتدبر . « 1 » * * * المسألة الثالثة : قد يكون المالك المجهول مرددا بين عدد محصور مع العلم بمقدار الحرام ، فلا ينبغي الشك في خروجه عن عمومات الخمس ، وعدم كفاية اخراج الخمس إلى أربابه في طهارة المال بعد كون مالكه معلوما اجمالا كالاثنين والثلاثة وشبه ذلك ، انما الكلام في أنه كيف يمكن له التخلص عن الحرام ، بالمصالحة أو القرعة أو القسمة أو الاحتياط باعطاء هذا المقدار إلى كل واحد منهم عملا بالاحتياط . قال المحقق النراقي في المستند : « ولو علم المالك اجمالا . . . وكانوا

--> ( 1 ) - الا إذا قلنا بالمصالحة مع الحاكم الشرعي في الزائد على القدر المعلوم بالاجمال احتياطا استحبابيا .